الشيخ الطوسي

311

التبيان في تفسير القرآن

جون كأن العرق المنتوحا * ألبسه القطران والمسوحا ( 1 ) فكسر القاف وقال أيضا : كان قطرانا إذا تلاها * ترمي به الريح إلى مجراها ( 2 ) وإنما جعلت سرابيلهم من قطران ، لان النار تسرع إليها ، وقرئ " قطرآن " وروي ذلك عن ابن عباس ، والقطر النحاس ومنه قوله " اتوني أفرغ عليه قطرا " ( 3 ) والمعنى من قطر بالغ حره ، انتهي . والقراء على أنه اسم واحد على وزن الظربان ، والظربان دابة منتنة فساءة ، وهي من السباع " وتغشى وجوههم " معناه تجللها . قوله تعالى : ( ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ( 51 ) هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ) ( 52 ) آيتان بلا خلاف . أخبر الله تعالى بأنه إنما فعل ما تقدم ذكره " ليجزي الله كل نفس " الذي كسبت إن كسبت خيرا أتاها الله بالنعيم الأبدي في الجنة ، وإن كفرت وجحدت وكسبت شرا عاقبها بنار جهنم مخلدة فيها " إن الله سريع الحساب " اي سريع المجازاة . وقيل معنى " سريع الحساب " لا يشغله محاسبة بعضهم عن محاسبة آخرين . والكسب فعل ما يجلب به النفع للنفس أو يدفع به الضرر عنها . والكسب ليس بجنس الفعل ، والله تعالى يقدر على مثله في الجنس . وقوله " هذا بلاغ " قال ابن زيد وغيره من المفسرين : هو إشارة إلى القرآن ،

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 323 وتفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 13 : 153 ( 2 ) مجمع البيان 3 : 323 وتفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 13 : 153 ( 3 ) سورة الكهف اية 97